عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
317
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
ومن علماء الخريبة : الشّيخ العظيم المقدار ، عبد اللّه بن أحمد باسودان ، وهو الشّيخ الثّامن عشر من مشايخ سيّدي الأبرّ عيدروس بن عمر - حسبما في ترجمته في « عقده » - ، وقد توفّي بها في سنة ( 1266 ه ) ، وكان من العلم بالمكانة العالية : تنميه أعراق صدق حين تنسبه * ذي نجدة وعن المكروب فرّاج « 1 » ساجي النّواظر من قوم لهم كرم * تضيء سنّته في الحالك الدّاجي وقد ذكرت في « الأصل » من مناقبه ومناسبه ما يغني عن الإعادة هنا ، ولقد قال السّيّد عمر بن حسن الحدّاد : ( كنت أقرأ على السّيّد محمّد بن حسين الحبشيّ أيّام كان يعلّم بتاربه تحت إشارة سيّدنا عبد اللّه بن حسين بن طاهر ، فلم يكن من الحبيب عبد اللّه إلّا أن قال لعمّي محمّد بن حسين ذات يوم : نحبّ أن يقرأ عمر بن حسن على الشّيخ عبد اللّه باسودان ؛ لأنّه أوسع علما منك ، فانقبض عمّي محمّد من قوله هذا له أمامي وأمام أولاده ؛ إذ كنت أقرأ عليه أنا وإيّاهم ، فلم تمرّ الثّامنة إلّا وجاء الشّيخ محمّد بن عبد اللّه باسودان لزيارة تريم ، فسرت معه إلى دوعن ، وقرأت على الشّيخ عبد اللّه ، وعلى ولده الشّيخ محمّد ، وعلى الشّيخ سعيد باعشن ، وعلى الشّيخ أحمد بن سعيد باحنشل وهو في سنّ الشّيخ عبد اللّه وقد كفّ بصره ، وكان قرأ في زبيد على سليمان الأهدل وولده عبد الرّحمن بن سليمان ، وأدرك الشّيخ الكرديّ « 2 » ، وله حافظة قويّة ) اه كلام الحدّاد . وفي قول الحبيب عبد اللّه بن حسين للحبيب محمّد بن حسين : ( إنّ الشّيخ عبد اللّه باسودان أوسع منك علما ) فوائد : الأولى : علوّ مرتبة الشّيخ باسودان ؛ لأنّ السّيّد محمّدا من أكابر علماء الحجاز ، وهو مفتي مكّة للشّافعيّة ، والشّيخ السّادس عشر للأستاذ الأبرّ ، فانحطاطه مع هذا عن
--> ( 1 ) البيتان من البسيط . ( 2 ) هو محمّد بن سليمان الكرديّ المدنيّ ، صاحب « الحواشي المدنيّة » ، المتوفّى سنة ( 1203 ه ) .